ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
68
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) معنى تنازعتم اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق : القولُ قولي . واشتقاق المنازعة أن كل واحد منهما ينزع الحجة . وفي هذه الآية أَمْر مَؤكد يدل على أَن القصد للاختلاف كفْر ، وأنَّ الِإيمان اتباعُ الِإجماع والسُّنةِ . ولا يخلو قوله عزَّ وجلَّ : ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) . من أحد أمرين : إِمَّا أنْ تَرُدّوا ما اخْتَلَفْتُم فيه إِلى كتاب الله وسنة رسوله ، أَو تقولوا إِن لم تعلموه : اللَّه ورسوله أَعلم . ( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) أي إِنَّ رَدَّكم ما اختلفتم فيه إِلى ما أَتى من عند اللَّه وترككم التَحارُب خير ، وأحْسَنُ تأْويلاً لَكُم ، أَي أَحسنُ عاقبةً لكم . وجائز أن يكون أحسن تأويلًا أيأحسن من تاوُلِكم انتُم . دون رَدَكم إِياه إِلى الكتاب والسُثةِ . وتأْويلًا منصوب على التمييز . * * * وقوله : - ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ( 60 ) يًعْنى به المنافقون . ( أَنَّهُمْ ) تنوب عن اسم الزعم وَخبرِه . وقوله : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) إِلى الكاهن والشيطان .